يوم العمل رقم 1

يوم العمل رقم 1
…لعنة الله على العين…
في أول يوم لي في رحلة إذابة الدهون لهذه السنة (4 كم المسافة الفاصلة بين منزلي ومحطة التاكسي) وقفت في زحمة المحطة منتظرا فرصتي في قنص سيارة أجرة، فاليوم هو يوم السوق الأسبوعية، والظفر بمقعد في سيارة أجرة أعسر من الوصول إلى كرسي الرئاسة.
كنت أهاجم كل سيارة صفراء مارة، رائحا غاديا، مزاحما مكاتفا، لكن محاولاتي في الساعة الأولى كلها باءت بالفشل.
أصابني التعب والارهاق جراء الجري واللهث، والتصقت ثيابي بجسدي جراء سيول الدهون المذابة من شدة الحر، فاستظللت بظل شجرة، شاحنا قوايا لجولة قنص جديدة.
لم أكن وحيدا من يشحن قواه، فقد وقفت بجانبي فتاة بمقتبل العمر، وعجوز، و’فرار’ .
كنا جميعنا نستظل تحت شجرة، متأهبين. لتمر سيارة أجرة، كان الفرار أول من اقتنصها، ليقفز في الطريق كسبع كاسر، دافعا صدره وقدميه إلى الأمام. لم يخط غير خطوتين حتى تعثر وسقط منبطحا على بطنه، لينهض ويستدير ناحيتنا، مكشكشا، عيناه تشتعلان غضبا، صائحا فينا:
“ملا عين، خذيتوني بالعين”
“لعنة الله على العين، لعنة الله على العين”
حقيقة، تفاجأ ثلاثتنا من ردة فعله،
فقد كان باستطاعته النهوض ونفض الغبار، وإكمال عملية القنص وكأن شيءا لم يكن، فلكل جواد كبوة، إلا أنه أبى إلا أن يتصرف كأي “فرار” ناقم على من حوله.
نظرت إليه العجوز، وردت عليه بكل برود:
“وليدي على شنوة باش ناخذوك بالعين، على سروالك الهابط، والا على زسة العلوش الي فوق راسك”
لأكمل :
“فرار، موش لوكان حليت عينيك، خير ملي قاعد تتهم فينا”
لينسحب المسكين، كضبع جريح صائحا
“لعنة الله على العين، لعنة الله على العين”

Leave Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *