يوم العمل رقم 1 – 196

يوم العمل رقم 1
—-196—-
“يجب أن نكسب المتعلم المهارات الحياتية”
“علينا أن نزرع في المتعلم عقلية الثشارك والمشاركة”
“شرف المحاولة، أفضل من خزي التكلس”
“علينا أن ننهض بالجيل القادم قيميا”
“علينا تكوين شخصية مواطنية حرة”
“فاقد الشيء لا يعطيه”
كانت تلك مجموعة الأفكار التي تحلق فوق رأسي بعد يوم اخباري مع السيد المتفقد.
كنت أمارس هوايتي المفضلة،
المشي والتفكير،
محاولا هضم، كل ذلك الكم من المفاهيم المواطنية، باحثا عن السبل لتحقيقها وتجسيدها على أرض الواقع.
فالمواطنة سلوك قبل أن تكون شعارات فضفاضة تلقى في زوايا الخطب والمحاضرات.
في حقيقة الأمر، كانت تلك جرعة من الأمل بعد أن كدت أقنط من صلاح حال قطاع حيوي مثل التعليم
خاصة بعد عام دراسي دراماتيكي مثل العام الفارط وما صاحبه من خيبات وويلات، جعلتني أسأل نفسي عن جدوى ما أقوم به…
كانت الأفكار ‘الخيرة’ و ‘الشريرة’  تتصارع داخلي صراع اليين واليانغ، باحثة كل واحدة الغلبة على الأخرى. متدافعة قدماي في شوارع مدينة سوسة، إلى أن أعياني التقكير، وأعيتني قدماي بعد ساعات من المشي والتأمل.
شددت الرحال إلى محطة سيارات الأجرة، سائرا مع رتل المارة العابرين، لأتوقف فجأة أمام مشهد، أقل ما يقال عنه هو أنه مناف للذوق
كنت أمام منحرفين سكرانين، وفي يد كل أحد منهما قارورة جعة.
كانا معربدين، يشتمان كل عابر، غير معيرين اهتماما لامرأة ، أو شيخ أو طفل غر.
كانا على ما يبدو يصبان جل غضبهما على المجتمع، لما آلت إليهما حالهما من فشل.
نظرت لحولي، لأشاهد أطيافا لا حول لها ولا قوة، مطأطئة رؤوسها، وكأنها تقول ‘أخطى راسي واضرب’
لم أكن أفضل من تلك الأطياف، وكنت لأمر مثلها وكأن شيئا لم يكن، لولا أن خاطرتني “فاقد الشيء لا يعطيه”
فكيف لي أن أربي جيلا يؤمن بالمواطنة وبالحق في العيش في وطن كمواطن حر ، ما لم تتعدى حريته حرية غيره، وتلك هي روح المشاركة.
لم تكن لدي السلطة عليهما، ولم يكن من حقي التعدي عليهما.
فقمت بالاتصال برقم 196، والابلاغ عن شغبهما،
فلم تمر دقائق معدودة حتى حظر رجلين من الأمن السياحي، لأدلهما عن المشاغبين، ويقوما بعملهما.
فاقد الشيء لا يعطيه
ذلك أهم درس من دروس المقارنة الجديدة لمادتنا

Leave Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *